جعفر شرف الدين

190

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

حيّاك ودّ فإنا لا يحلّ لنا لهو النساء لأنّ الدّين قد عزما أي استحكم وجدّ وقوي واشتدّ . 3 - وفي قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) استعارة . والمراد أن قلوبهم كالأبواب المقفلة لا تنفتح لوعظ واعظ ، ولا يلج فيها عذل عاذل . وفي لغة العرب أن يقول القائل ، إذا وصف نفسه بضيق الصدر وتشعّب الفكر : قلبي مقفل ، وصدري ضيّق . وإذا وصف غيره بضدّ هذه الصفات ، قال : انفتح قلبه وانفسح صدره ؛ وقد يجوز أن يكون المعنى أنّ أسماعهم لا تعي قولا ولا تسمع عذلا ؛ وإنما شبّهت الأسماع بالأقفال على القلوب لأنها أبواب عليها . فإذا عرضت على الأسماع كانت كالأقفال الموثقة والأبواب المغلقة . 4 - وفي قوله تعالى : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) ، استعارة : ومعناها مأخوذ من الوتر ، وهو ما ينقصه الإنسان من مال أو دم وما أشبههما ظلما ، فيكسبه ذلك عداوة لفاعله وإرصادا بالمكروه لمستعمليه ، فكأنّه تعالى قال : « ولن ينقصكم ثواب أعمالكم ، أو لن يظلمكم في الجزاء على أعمالكم ؛ فيكون بمنزلة من أودعكم ترة وأطلبكم طائلة » . وقال الأخفش عن قوله تعالى وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) : أي في أعمالكم ، كما نقول دخلت البيت ، والمراد دخلت في البيت .